السيد علي الموسوي القزويني
526
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
عوارض سببه أعني السلطنة على رفع العقد على حدّ الإقالة والفسخ في مواردهما من العقود اللازمة ؟ ويظهر الثمرة في أنّ جواز الرجوع على الأوّل منوط ببقاء العين فمع بقائها يعود إليه ملك العين بالرجوع ومع تلفها لا تأثير للرجوع في عود المثل والقيمة ، وعلى الثاني يؤثّر الرجوع بمعنى رفع العقد مع بقاء العين ومع عدمه ، فعلى الأوّل يعود إليه ملك العين وعلى الثاني يعود إليه المثل أو القيمة . وكذلك على الأوّل لا يعتبر في تأثير الرجوع صيغة كقول « فسخت أو أقلت » بل يكفي مجرّد الترادّ بخلاف الثاني ، والأظهر من كلماتهم هو الأوّل ولذا لا يعبّرون هنا بخيار الفسخ ولا يعتبرون صيغة ولا لفظاً . وأمّا الدليل على ذلك فيمكن تقريره بوجوه : منها : أنّ الحكم المخالف للأصل الثابت بالإجماع يجب الاقتصار فيه على القدر المتيقّن من معقد دليله ، وليس إلّا جواز الرجوع ما دامت العين باقية . ومنها : أنّ الإجماع المثبت لهذا الحكم منعقد على الحكم المغيّى مع غايته فالمجمع عليه هو جواز الرجوع المغيّى بغاية بقاء العين ، وقضيّة ذلك سقوطه بعد التلف . ومنها : ما سيأتي عند البحث في ملزمات المعاطاة من دليل كون التلف ملزماً من الإجماع عليه محصّلًا ومنقولًا . الرابع : قد أشرنا سابقاً إلى أنّ اللفظ الغير الجامع للُامور المعتبرة في الصيغة غير كافٍ في لزوم المعاطاة ، وهل قصد اللزوم حين التقابض يوجبه أو لا ؟ وعلى الثاني فهل شرط اللزوم أو شرط عدم الرجوع من الجانبين هل يوجبه أو لا ؟ الوجه في الجميع هو عدم اللزوم ، لقضاء الإجماع بالتقرير الأوّل والإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة بكون اللزوم من آثار الصيغة المخصوصة فلا يكفي غيرها لفظاً كان أو قصداً أو شرطاً في ضمن المعاطاة . وقد يعلّل عدم كفاية الشرط بأنّ غاية ما يوجبه الشرط إنّما هو حكم تكليفي لا الحكم الوضعي وهو اللزوم ، فيحرم عليه الرجوع وإذا رجع أثم ، ولكن رجوعه يؤثّر في عود الملك إليه . والأولى أن يعلّل بلزوم الدور فإنّ الشرط إنّما يلزم إذا اخذ في ضمن العقود اللازمة فلزوم الشرط المأخوذ في ضمن عقد المعاطاة موقوف على لزوم العقد ،